منتدى وادي العرب الجزائري
"توكل على الله و سجل معنا"

فضيحة بجلاجلها

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فضيحة بجلاجلها

مُساهمة من طرف أبو حسان في 04.08.11 10:45

يا لله يا أخي..مشتاقين نشوف الفضيحة ...
أنا مشتاق أكثر منك ولكن قليلا من الصبر...
الله يبارك، واش رايك نسلي أنفسنا بشوية زريعة "تشغيل" إلى أن تبدى المسرحية؟
طيب، طيب أقول : أنت شفته؟ أنت تعرفه؟
من تقصد ؟
بطل المسرحية .
يا أخي أزعجتنا...المسرحية راح تبدأ وتشوفه..خليك في تشغيلك أحسن!!

دار هذا الحديث في مكان ما بين أشخاص ما وعن شخص ما.
أما المكان فهو مسرحا علق على بوابته لوحة كبيرة عريضة يتوسطها عنوان المسرحية المنتظرة : "مسرحية فضيحة داعية
المتحدثان : إثنان من الجمهور الحاقد،
الشخص الذي كان يُتحدث عنه هو بطل المسرحية ... فمن هو يا ترى ذلك البطل؟


البطل...
* هو رجل خرج عن الصف وحاد عن سواء السبيل وزاغ عن الحق فاتبع الشيطان وانغمس في الشهوات بعد أن كانت الجموع تنظر إليه إجلالا وتقديرا...فاللهم ثبتنا على دينك وعلى الحق ما أحييتنا،

* هو رجل أعدته أمته لخذلان أصحاب الهوى فخذلها وخذل نفسه ولم يستطع الثبات على الحق فغره الشيطان واتبع هواه...فاللهم ثبتنا،

* هو رجل سقط صريعا في أوحال ظلامية سوداء بعد أن كان يحلق بجناحين من نور فاللهم ثبتنا،

* هو رجل أراد أن ينشر الخير فنشره الشر بمنشار حاد لا يلين ولا يرحم فاللهم ثبتنا،

مشاهد مسرحية الفضيحة كانت من إخراج إبليس لعنه الله وكان صاحبنا هو بطلها وجمهورها كان كل حاقد على قافلة الدعاة والدعوة.
كان المخرج بعد كل مشهد يبارك للبطل ويهنئه عن حسن تأديته للدور المنوط به بإتقان وكان الجمهور الحاقد يصفق بحرارة وابتهاج والبطل يزداد خورا وضعفا.

المسرحية كانت عبارة عن ثمانية مشاهد. ثمانية مشاهد فقط. أحبكت وأحكمت صياغتها وكتبت كلماتها وأحداثها بكل مكر ودهاء.

المشهد الأول :

يزاح الستار عن مشهد في بيت متواضع الأثاث، رجل في الثلاثينيات من العمر ذو لحية كثة سوداء لم يخالطها الشيب بعد، رأسه عار شديد سواد الشعر، يرتدي قميصا طويلا ناصع البياض، يجلس على كرسي قديم من خشب، بجانبه سرير صغير وأمامه شاشة عرض كبيرة متصلة بجهاز كمبيوتر. أصابعه تلامس لوحة الأزرار بلطف.
يلتفت صاحبنا "البطل" نحو الجمهور، ويبدأ باسم الله وبحمده والشكر له تعالى على جميع نعمه وخص بالشكر لله على نعمة الأنترنت. ثم استرسل في
خطبة منبرية يتحدث عن الإنترنت وفوائدها في خدمة الدين وإقامة الحجة ودحض الباطل ونصرة الحق.

جمهور المشاهدين من حوله كانوا يتعجبون من حماسه واندفاعه.
أحد المشاهدين كان يدعو بصوت خافت : اللهم وفقه، اللهم سدد خطاه واحفظه من أوحال الأنترنت ودنسها.

المشهد الثاني :

صاحبنا "البطل" جالس أمام شاشة الكمبيوتر يتصفح أحد محركات البحث...ظهرت في زاوية الصفحة دعاية لموقع إباحي...غض بصره...إقشعر جلده وانتفضت فرائصه...أغلق المتصفح...قطع الاتصال...طلب من الله المغفرة...استعاذ بالله من الشيطان الرجيم.

فكر مليا ثم عاود الإتصال بالنت...كان لزاما عليه أن يحادث رفيقا له في الدعوة...فتح الماسنجر...شخص ما يطلب منه إضافته لقائمة أصدقائه...لا يعرف الاسم...ربما يكون اسم مستعار كالعادة في النت أو لأحد مريديه الكثيرين الذين لا يحصيهم كلهم...ما ضر لو أضافه ثم إن لم يعجبه حذفه من القائمة؟ ضغط بتردد على زر الموافقة بالإضافة...ظهرت نافذة الحوار : مساء الخيرات، رد التحية بأحسن منها...اعذرني لم أتعرف عليك...من معي؟ ردت عليه أنا فتاة من مدينة كذا أرقني الليل لوحدي وأود محادثة رجل...وظهرت في زاوية صفحة الحوار صورة لشابة مبتذلة...روعة في الجمال...يدق الباب ويرتبك صاحبنا "البطل" يغلق نافذة الحوار...ويدخل الطارق...يأخذ غرضا له بالبيت ويخرج.

بعد تردد لفترة وجيزة، يستغفر صاحبنا ويحولق ويغلق جهاز الكمبيوتر ساخطا على النت وما يجيء منه ويسدل الستار. الجمهور انتفض ساخطا. لم يكن راضيا ولم يعجبه المشهد الذي لم تكن نهايته كما يشتهي ويريد.

المشهد الثالث :

يرفع الستار...صاحبنا "البطل" يقوم بإلقاء نظرة على بريده الإلكتروني...تقع عيناه على رسالة تحمل إسما صارخا...يفتحها...الرسالة تحمل رابطا لموقع جنسي...يقرر صاحبنا أن يقوم بإبلاغ السؤولين حتى يتم حجب الموقع...ولكنه يقول سوف أرى بعيني وأتأكد أولا إن كان هذا الموقع يحمل في طياته ما يستحق الحجب...ويدق ناقوس الخطر...ويدق ناقوس الخطر...ويدق ناقوس الخطر...لم يغلق صاحبنا المتصفح هذه المرة...وقشعريرة جلده كانت أقل من سابقتها...الجمهور يصفق بحرارة...والمخرج يهتف ..أيوه هكذا .......

المشهد الرابع :

صاحبنا "البطل" يقوم بالبحث عن المواقع السيئة حتى يقوم بدوره كداعية في إنكار المنكر وإبلاغ المسئولين...يمر على موقع...يتصفحه...يتأمله...يتأكد
من مادته إن كانت تستحق الحجب أم لا...لم يعد لبدنه أدنى قشعريرة... في هذه اللحظات...يدق ناقوس الخطر...ويدق...ويدق...بعد ذلك يقوم بإبلاغ المسئولين ...
الجمهور يصفق بحرارة ..والمخرج يهتف ..أيوه ..أيوه


المشهد الخامس :

صاحبنا "البطل" يقوم بإضافة بعض المواقع من النوع الخاص "جدا" إلى مفضلته...اكتشف طريقة جديدة لدخول المواقع التي كان يبلغ المسئولين عنها من أجل حجبها...تمنى لو أنه لم يفعل ولم يبلغ عنها...ساعات طويلة وصاحبنا متسمر أمام أوحال الإنترنت...الدهشة تعلو وجوه الجمهور...فلم يكن يتوقع أن تسير أحداث المسرحية بهذه السرعة.

المشهد السادس :

قيام ليل ولكنه من نوع آخر يمارسه صاحبنا "البطل" ومناجاة ولكنها تصطبغ باللون الأحمر...والمؤذن ينادي لصلاة الفجر...ولا من مجيب...صاحبنا تغلبه عيناه وهو على جهازه فيسقط ممددا على السرير الصغير...قد أثقله التعب...وأعياه طول السهر...يفتح عينيه قبيل المغرب...ينظر في ساعته...يتمتم بصوت أجش...الله
يعينني على جمع الصلوات...صلاة الفجر والظهر والعصر...

ويصفق الجمهور بكل حرارة...والمخرج يضحك بأعلى صوته...ويرقص فرحا بإنجازه العظيم...

المشهد السابع :

مجموعة من الشباب عند باب المسجد يتسائلون...أين غدا صاحبنا...لم نعد نراه إلا قليلا...يقول أحدهم : ربما كان مسافرا...فيجيبه الآخر : لقد سألت أخاه فأجابني بأنه موجود...يقول ثالث : ربما كان مشغولا..!! فيرد عليه الأول : وأي شغل يشغله عن الصلاة مع الجماعة؟ يقررون زيارته في بيته...

يطرقون الباب...وقع أقدام متهالكة...يُفتح الباب...صاحبنا يبدو بوجه شاحب وعينين محمرتين كأنهما الجمر...يصرخ في وجوه القوم قائلا : اذهبوا عني، اغربوا عن وجهي فلا أريد أن أراكم هنا مرة أخرى.

الجمهور يبدو في حالة ترقب...والمخرج بليس) يرمق البطل بنظرة ملؤها الإعجاب والتقدير...

المشهد الثامن :

بطلنا يعيش حالا غير حاله...طموحات دونية...واهتمامات حمقاء أو سمها إن شئت حمراء...رجل يقول :حسبي الله ونعم الوكيل على هالانترنت، ما جابت
لنا إلا البلاوي...وآخر : الله المستعان الآن عرفنا من هم "المتساقطون على طريق الدعوة" وثالث : اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك...حديث الشارع كله عن فلان...الداعية الذي انتكس بسبب الإنترنت.

يغلق الستار...وتضاء الأنوار...ويضج المسرح بالتصفيق للمسرحية الرائعة التي تفنن في إخراجها إبليس اللعين وأبدع في مباركتها الجمهور الحاقد.

يقف إبليس المخرج أمام الجمهور شاكرا لهم حسن مشاهدتهم واستماعهم...ومحرضا إياهم على الإتيان بمسرحيات أنكى...ومسلسلات أمر وأدهى...ثم يختم المخرج حديثه قائلا : أحبتي...انتهت مشاهد المسرحية ويمكنكم الإنصراف الآن...لا بارك الله فيكم...ويضج المسرح بالتصفيق إعجابا وتقديرا...

مهلا...مهلا...المسرحية لم تنته بعد...المسرحية لم تنته بعد...أقول لكم إن المسرحية لم تنته بعد...لقد بقي المشهد التاسع...مشهدي أنا...المشهد الذي أخرج فيه عن النص المشئوم...لم يتبين الجمهور صاحب الصوت...كان الصوت منبعثا من خلف الستار الأحمر الذي أغلق قبل قليل.

وفجأة أُزيح الستار بحركة عنيفة...وتبين الجمهور صاحب الصوت...كان صوت صاحبنا البطل.
يرتعد إبليس...ويكاد يسقط من على خشبة المسرح...يحاول أن يبدو متماسكا...ولكن هيهات...فخروج البطل عن النص قد أذهله وأرعبه.

المسرحية لم تنته بعد...اجلسوا أيها الجمهور اللعين...يحاول إبليس مقاطعته...فيرد عليه بطلنا...أسكت لعنك الله ولا بارك الله فيك.

كان البطل يمسك بكتاب يجلله نور لم يعرف الجمهور كنهه...ما إن رآه إبليس حتى صرخ : لا...صوت البطل يرتفع : "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" ويصرخ المخرج بليس) : اسكت...اسكت...يواصل البطل التلاوة "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون" إبليس ينادي...كفى ويردد البطل "ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين" ثم يقول : نعم أيها الجمهور... لقد سقطت...ولكنها
كبوة فرس...يسابق بعدها الريح...نعم أيها الجمهور...لقد أذنبت...وها أنا ذا أعود إلى الله بعد أن أدركت قبيح ذنبي...نعم أيها الجمهور...لقد أبصرتم جناحي كسيرا...فصفقتم وفرحتم...ورأيتموني ذليلا فابتسمتم بمكر...ولكني أعود الآن لأجعلكم تضربون كفا بكف ندما بعد أن كنتم تصفقون نشوة وفرحا...ولأجعلكم
تبكون دما بعد أن كنتم تبتسمون...يا ويلكم مني ويا ويلك أنت يا إبليس وقبيلك مني...سوف تعرفون من أنا...حق لكم تدميري...لأنكم أدركتم خطري عليكم...حق لكم تخديري...لأنكم أدركتم أن ساعة استيقاظي قد حانت...حق لكم ثنيي عن الطريق القويم لأنكم أدركتم أنه سيكون على أجسادكم...وأسيادكم...كتاب الله نوري...ونبي الله محمد صلى الله عليه وسلم قائدي وسيرته نبراسي...وسأجعل الإنترنت حقل دعوتي...لن أكرر غلطتي...سأجعل لي هدفا أروم تحقيقه...سأنشىء موقعا...سأكتب رسالة...ساقرأ كتابا...حياتي على الإنترنت بدون هدف حقيقي جاد...ستعيد لي مشكلتي التي ستفرحون بها...وسأتخذ رفاقا وصحبة تعينني على ذلك...وسأحدد لي وقتا...فلن يضيع وقتي بعد ذلك سدى...يكفي ما ضاع من عمري...لن أكرر غلطتي...سوف تندمون...ها أنا أنتفض عليكم بعد أن أبصرت النور...وسوف يأتي يوم بإذن الله تعرفون فيه معنى هذه الإنتفاضة...ها أنا ذا أخرج على النص...فيا حمدا لك يا رب...

وبينما كانت الجماهير تهرول باتجاه الخارج مفجوعة مصدومة من هول ما رأت...كان البطل واقفا أمام بوابة المسرح وقد أضاء وجهه نورا وهو يعلق بيده
لوحة العنوان الجديد : "مسرحية انتفاضة داعية".

أبو حسان



رقم العضوية : 19956
ذكر
العُــمـــْـــــر : 16
البلد/ المدينة : أرض الله الواسعة
العَمَــــــــــلْ : تاجر والرزق على الله
الدولة :
الهِوَايَـــــاتْ :
المُسَــاهَمَـاتْ : 95
نقاط التميز : 277
شكر خاص : 8
التَـــسْجِيلْ : 04/07/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فضيحة بجلاجلها

مُساهمة من طرف ريحان في 06.08.11 19:12

قمة الإبداع في ضرب العبر
أعجبتني كلمة الجمهور الحاقد
و هذا ما نلاحظه في أيامنا هذا
إن أعداء الدعاة هم المسلمون أكثر منهم من اليهود و النصارة
الكل اصبح ضد الدعاة و ليس هذا فحسب أصبحوا ينقدون علماء الدين
اللهم اهدي أمة نبيك محمد
شكرا لك أخي أبو الحسان
أطربنا بمواضيعك الرائعة أخي و لا تحرمنا منها

ريحان



رقم العضوية : 11698
ذكر
العُــمـــْـــــر : 28
البلد/ المدينة : وهران
الهِوَايَـــــاتْ :
المُسَــاهَمَـاتْ : 5889
نقاط التميز : 6539
شكر خاص : 252
التَـــسْجِيلْ : 10/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فضيحة بجلاجلها

مُساهمة من طرف مدير الموقع في 06.08.11 22:40

كل يوم تطل علينا بجوهرة من جواهر كتاباتك الراقية أخي
جاء موضوعك في وقته خاصة ونحن في هذا الشهر المبارك الذي
وجب على الجمهور الحاقد فيه أن يتوب ويندم على ما اقترفه من ذنوب
اللهم اهدينا جميعا الى ما فيه خير المة الاسلامية

----------
وسأجعل الإنترنت حقل دعوتي...لن أكرر غلطتي...سأجعل لي هدفا أروم تحقيقه...سأنشىء موقعا...سأكتب رسالة
...ساقرأ كتابا...حياتي على الإنترنت بدون هدف حقيقي جاد...ستعيد لي مشكلتي التي ستفرحون بها...
--------
يا لها من رسالة جميلة دسّها قلمك داخل سطور موضوعك
نعم اخي ابو حسان هذا ما يجب علينا فعله ...تحديد هدف وخطة عمل خاصة بعالم الانترت
هدف يجعلنا أكثر قربا من الله ...خطة عمل تتيح لنا كسب الأجر والثواب ومساعدة الآخرين
كثيرة هي الأشياء التي تتيح لنا كسب الأجر من عالم النت وتجعلنا بعيدين كل البعد عن المواقع الفسق
نعم ثيرة وبسيطة ولا تتطلب جهد والشرط الوحيد لتحقيقها هو الارادة واخلاص العمل لوجه الله

بارك الله فيك وأحسن اليك وللوالدين اخي الفاضل أبو حسان
جعل الله قلمك قاضيا من القضاة المدافعين على الاسلام

مدير الموقع



رقم العضوية : 1
ذكر
العُــمـــْـــــر : 25
البلد/ المدينة : الجزائر
العَمَــــــــــلْ : موظف
الدولة :
المُسَــاهَمَـاتْ : 6449
نقاط التميز : 8801
شكر خاص : 322
التَـــسْجِيلْ : 08/06/2008

http://www.wadilarab.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فضيحة بجلاجلها

مُساهمة من طرف أبو حسان في 08.08.11 8:32

إخوتي : ريحان وزكريا
أخجلتماني بإطرائكما
شكرا على التواصل والتشجيع
بارك الله فيكما

أبو حسان



رقم العضوية : 19956
ذكر
العُــمـــْـــــر : 16
البلد/ المدينة : أرض الله الواسعة
العَمَــــــــــلْ : تاجر والرزق على الله
الدولة :
الهِوَايَـــــاتْ :
المُسَــاهَمَـاتْ : 95
نقاط التميز : 277
شكر خاص : 8
التَـــسْجِيلْ : 04/07/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى