منتدى وادي العرب الجزائري
"توكل على الله و سجل معنا"

وهـــــــج التـوبـــــــة

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وهـــــــج التـوبـــــــة

مُساهمة من طرف mohamed2600 في 08.02.12 18:21

22:35 - 2011/12/18

وهـــــــج التـوبـــــــة


جاءت إليه و نار الجوف تستعرُ *** و دمعة العين لا تنفكّ تنهمرُ


جاءت إليه تجرّ الهمّ مخبتةً *** كأنها أشعث أضنى به السفرُ


فراشها السهد ، و الأحزان كسوتها *** و البؤس يعصر قلبا كاد ينفطرُ


جاءت إليه و موج الغمّ ملتطمٌ *** والنفس لهفى ، وحبل السعد منبترُ


جاءت إلى الرحمة المسداة في لهفٍ *** في ساحة ا لأمن.. لا ذلٌ ولا خطرُ


الحدُّ يُدرءُ . . و الأحكام عادلةٌ *** والذنب مغتفرٌ ، و العرض مختفرُ


تقدمت و الضمير الحيُّ يشحذها *** لجنّةٍ نحوها الأرواح تبتدرُ


واستجمعت تفضح الأسرار في أسفٍ *** لعلّها في مقام العرض تستترُ


وهج الفضيحة أمرٌ يستهان به *** فحرقة الجوف لا تبقي و لاتذرُ


فأقبلت و رسول الله في حِلَقٍ *** من صحبه و فؤاد الدهر مفتخرُ


كأنه الشمسُ . . أو كالبدر مزدهرا *** أستغفر الله.. ماذا الشمس و القمرُ؟!


فأفصحت – يالهول الخطب- وانفجرت *** و طالما هدّها الإطراق و الفكرُ


قالت له : يا رسول الله معذرةً *** ينوء ظهري بذنبٍ كيف يُغتفرُ!!


فجال عنها و أغضى عن مقالتها *** و للتمعّر في تقطيبه أثرُ


واسترسلت يا أجلّ الخلق قاطبةً *** يا أرحم الناس طُرّا: غرّني الغررُ


فجال عنها و أغضى عن مقالتها *** رحمى..وللعفو في إعراضه صورُ


قالت وللصدق في إقرارها شجنٌ *** والصمت يطبق والأحداث تُختصرُ


أصبت حدّاً فطهّر مهجةً فنيت *** وشاهدي في الحشا، إن كُذب الخبرُ


دعني أجود بنفس لا قرار لها *** فالنفس مذ ذاك لا تنفك يحتظرُ


حرارة الذنب في الوجدان لاعجةٌ *** إني إلى الله جئت اليوم أعتذرُ


فقال عودي.. وكوني للجنين تُقى *** فللجنين حقوقٌ مالها وزرُ


فاسترجعت وانثنت شعثاء شاردةً *** فهل لها فوق نار الوزر مُصطبرُ؟!


ما أودعت سجن سجّانٍ و كافلها *** تقوى الإله . . فلا سوطٌ و لا أَسرُ


تغصّ في كل ليل حالك قلقا *** و عندها سامراها : الهمُّ و السهرُ!!


واغتالها غائل الإشفاق من سقرٍ *** سبحان ربي. . وما أدراك ما سقرُ!!


لم تنتظر قرّة ً للعين أو سندا *** و إنما هو حتف الروح تنتظرُ


لكل ميلاد أنثى فرحةٌ و رضا *** و ما لميلادها سعدٌ و لا بِشَرُ!!


حتى إذا حان حينٌ و انقضى أجلٌ *** و قد تقرح منها الخدّ والبصرُ


حلّ المخاض فهاجت كلّ هائجةٍ *** مثل الأسير انتشى و القيدُ ينكسرُ


طوت عليه لفاف البين وانطلقت *** فروحها للقاء الطهر تستعرُ


أمٌّ تغشّى حياض الموت مشفقةً *** إذا اعترى المذنبين الأمن والخدرُ


و أقبلت .. يارسول الله : ذا أجلي *** طال العناء و كسري ليس ينجبرُ


فقال قولة إشفاقٍ و مرحمةٍ *** و القلب منكسرٌ ، و الدمع ينهمرُ


غذّي الوليد إلى سنّ الفطام فقد *** جرت له بالحقوق الآيُ و السورُ


فاسترجعت ، ولها آهات محتسبٍ *** بمهجةٍ غيّرت و جدانها الغِيَرُ


ومرّ عامٌ .. وفي إصرارها جلدٌ.. *** ومرّ عامٌ .. فلا ضعفٌ و لا خورُ


الله أكبر . . والأذكار سلوتها *** والبرّ يشهدُ و الإخبات و السحرُ


حتى إذا ما انقضت أيام محنتها *** تكاد لولا عرى الإيمان تنتحرُ


جاءت به ورغيف الخبز في يده *** وليس يعلم ما الدنيا و ما القدرُ !!


وليس يدرك ما تفشيه لقمته *** و الشمل عمّا قريبٍ سوف ينتثرُ


يلهو.. و لم تبلغ الأحداث مسمعه *** جهلاً. . وعن مثله يُستكتم الخبرُ


قالت: فديت رسول الله ذا أجلي *** قد ملّني الصبر،والعقبى لمن صبروا


فقال: من يكفل المولود من سعةٍ *** أنا الرفيق له.. يا سعد من ظفروا!!


فاستله صاحب الأنصار في فرحٍ *** وحاز أفضل فوزٍ حازه بشرُ


كأنما الروح من وجدانها انتسلت *** يا للأمومة . . و الآهات تنفجرُ


وكفكفت دمعةً حرّى مودِّعةً *** و للأسى صورةٌ من خلفها صورُ


حتى إذا ما انطوى عن ظهرها ألقٌ *** واستسلمت لقضاء زفّه القدرُ


شدوّا عليها رداء الستر واحتُفرت *** الله أكبر. . ماذا ضمّت الحفرُ


الحكم لله فردٍ لا شريك له *** ما أنزل الله . . لا ما أحدث البشرُ


وفي الحدود نقاء النفس من لممٍ *** وفي الحدود حياة الناس فاعتبروا..


وشذّرتها شظى الأحجار فالتجأت *** و في تألمها عتقٌ و مطّهرُ..


فالعين مسملةٌ .. و الخدّ منهشم *** و الشعر في جندل الأحداث منتثرُ


لو أن للصخر قلبا لانشوى ألما *** و قد ينوء بأثقال الأسى الحجرُ


أو أن للطفل عين -والدماء سدى- *** ماذا عسى أن يقول الطفل يا بشرُ؟!


هناك- والجسد الذاوي يفوح شذى- *** لم يبق إلاّ جمال الطهر والظفرُ


واستبشرت بعبير التوب واغتسلت *** كما ينقي صلاد الصخرة المطر


وقال فيها رسول الخير قولته: *** تابت و توبتها للناس معتبر


لو وزّعت بين أهل النخل قاطبةً *** كانت لهم دون بأس الله مُدّثر


قام النبي وصفّ الصحب في أثرٍ *** فيهم أبو بكرٍ الصدّيق و العمرُ


صلى وصلّوا وضجوا بالدعاء لها *** و دعوة المصطفى للعبد مُدّخر


في ذمة الله يا من فاح مرقدها *** عطرا، وطبتِ وطاب القبر و المدر


بيّنتِ حكما، و كنتِ للتقى مثلاً *** وفاز بالصحبة الغراء مبتدر


سارت إلى جنة الفردوس فابتسمت *** لها الربى و النعيم الخالد النَضِر


وجنّة الخلد تجلو كل بائسةٍ *** يحلو إليها الضنى والجوع والسهر


إن غرّها طائف الشيطان في زمنٍ *** فلم تزل بعدها تعلو و تنتصر


هناك قصة توبٍ تزدهي مثلا *** للتائبين و فيها البرّ و العبر ..


في كل لفتة حزنٍ نور موعظةٍ *** أليس في سيرة الأصحاب مُدّكر


و رب ذنبٍ دعا لله صاحبه *** إن أخلص العزم أو إن صحّت الفطر


يا من يصرّ على الآثام في صلفٍ *** و الموت خلف جدار الغيب مستتر


الله يفرح إن تاب المسيء ..ألا *** قوموا إلى الله و استعفوه و ابتدروا


لا تأمن العمر والأيام راكضةٌ *** وقد يجيء بما لم تحذر القدر!!


في الدهر زجرٌ وفي الأحداث موعظةٌ *** فما لقلبي المعنّى ليس ينزجر؟!


كم غرّ إبليس والأهواءُ من نفرٍ!! *** وأعظم الذنبِ أنّ الذنبَ يُحتقرُ..



رضي الله عنها وأرضاها فقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلّم


( لقد تابت توبةً لو تابها أهل المدينة لقُبل منهم)


صحيح الجامع للألباني






mohamed2600



رقم العضوية : 33151
ذكر
العُــمـــْـــــر : 43
البلد/ المدينة : medea
العَمَــــــــــلْ : تاجر
الدولة :
الهِوَايَـــــاتْ :
المُسَــاهَمَـاتْ : 8701
نقاط التميز : 11813
شكر خاص : 173
التَـــسْجِيلْ : 27/01/2012

https://www.facebook.com/medkkab?ref=hl

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وهـــــــج التـوبـــــــة

مُساهمة من طرف ابو الحارث الاثري في 08.02.12 21:58


ابو الحارث الاثري



رقم العضوية : 22906
ذكر
البلد/ المدينة : الجزائر وهران
الدولة :
الهِوَايَـــــاتْ :
المُسَــاهَمَـاتْ : 25863
نقاط التميز : 24410
شكر خاص : 472
التَـــسْجِيلْ : 12/08/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى