منتدى وادي العرب الجزائري
"توكل على الله و سجل معنا"

اليد الخفية للجزائر .. لـ: جون أر. شندلر وترجمة أحمد شوشان.

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اليد الخفية للجزائر .. لـ: جون أر. شندلر وترجمة أحمد شوشان.

مُساهمة من طرف أبو أسامة في 25.01.13 23:15

جون
أر. شندلر هو بروفيسور في شؤون الأمن القومي بالكلية الحربية البحرية و
يترأس فريق عمل مكافحة الإرهاب ضمن مؤسسة السلام، وهو أيضا ضابط سابق في
وكالة الأمن القومي. الآراء الواردة في المقال تمثل وجهة نظره وحده. ينشر
جون شندلر مذكراته على مدونة XX Committee.

هناك تعاون وثيق بين الولايات المتحدة و شريك مسلم رئيسي
في
الكفاح ضد الإرهاب الجهادي. و بالرغم من أن العلاقة المعلنة بين الدولتين
قوية، تعكس سنوات من التعاون العسكري و المخابراتي المعزز بالدعم المالي
الامريكي، فإن ما يقوم به هذا الشريك على المستوى الداخلي في وطنه نادرا ما
يتسم بالوضوح و الشفافية بالنسبة لواشنطن وهذا نتيجة للمركز القوي
والمهيمن لجهاز الاستخبارات العسكرية التي هي العمود الفقري للنظام الحاكم
في تلك البلاد.

هذه الصورة هي التي تعكس التناقض الذي ميز العلاقة
المتوجسة بين الولايات المتحدة و باكستان لمدة طويلة؛ بفضل مخابرات الأمن
الداخلي (آي.اس.آي) سيئة السمعة؛ (جهاز التجسس الباكستاني) المعروف لدى
طالبان بالثعبان الأسود.
من المؤكد أن جهاز (آي.اس.آي) بذل الكثير من
أجل إحباط جهود الولايات المتحدة الامريكية و الحلف الاطلسي في افغانستان
فضلا عن دعمه للإرهاب في الهند. و قد اجتهد في احرازسمعته كمصدر للتوترات
اقليميا و سلطة فعلية في باكستان بكل جدارة و استحقاق.

ولكن هذه
الصورة تنطبق أيضا على الجزائر، البلد الذي قفز الى واجهة الأحداث من جديد
بفضل موقفه البارز من الحرب العالمية ضد القاعدة، مرة أخرى بفضل تأجيج
الحرب في مالي المجاورة وكذا المساعدة الكارثية التي قدمها الجيش الجزائري
من أجل إنقاذ الرهائن الغربيين الذين قيل أنهم اختطفوا من طرف الجهاديين
المحليين.
الجزائر، مثل باكستان، لديها جهاز المخابرات العسكرية (دي.
أر. أس)، استخبارات أو إدارة أمن الذي تتجاوز صلاحياته اختصاص أي وكالة
غربية. و تعتبر دائرة الاستعلام والأمن (دي. أر. أس) حقيقة العمود الفقري
للنظام في الجزائر، و يتجاوز نفوذها سلطة القيادة العسكرية نفسها. كما هو
الحال في باكستان، فإن جواسيس الأمن العسكري يسيطرون على مفاصل النظام
السياسي، و يشكلون داخله سلطة مستقلة بذاتها لا تتورع عن ارتكاب انتهاكات
حقوق الإنسان وتقديم الدعم السري للجماعات الإرهابية لتعزيز سلطة جهاز
المخابرات و خدمة مصالحه.
رغم أن أغلب الجزائريين يدركون جيدا قوة نفوذ
دائرة الاستعلامات و الامن (دي. أر. أس) و طبيعة أعمالها المنكرة و
يعتبرونها المتسبب في تدهور شعبية النظام الساسي، فإن أغلب الغربيين غير
مدركين لحقيقة ما يجري في الجزائر بما في ذلك كثير من ضباط الجيش و
المخابرات الامريكيين المعنيين بالتعاون مع النظام الجزائري في الحرب على
الارهاب. للأسف يتميز الجدل حول الدورالحقيقي لدائرة الاستعلام والأمن في
الدول الغربية بالانفعال، فالفئة القليلة التي تحتك واقعيا بالمهاجرين
المعارضين للنظام الجزائري يرون اليد الخفية لجهاز المخابرات الجزائري في
كل ما يحدث في الصحراء، في حين يبدو أن معظم خبراء الغرب يتجنبون أي نقاش
حقيقي حول (دي. أر. أس) و يعتبرون ما يقال عنها نوعا من الاساطير اختلقته
المعارضة و يدرجونه في نظرية المؤامرة.

و رغم أن الفئة الأولى من
الغربيين هي الأقرب الى الحق إلا أن ذلك لم يمكنها من تعزيز مصداقية طرحها
لدى الرأي العام الغربي، باستثناء الصحافة المكتوبة في فرنسا التي تقوم
بتغطية واقعية للاحداث في الجزائر.

هذا الأمريكتسي أهمية خاصة
نظرا لتسارع الأحداث في المنطقة المغاربية. فقد باءت سنوات من الاستثمار
الأمريكي في المنطقة وخاصة الجهود المبذولة من قبل قيادة البنتاغون المكلفة
بأفريقيا (أفريكوم) لبناء قوات الأمن في مالي بالفشل الذريع، و ها هي
فرنسا تدخل الحرب لإنقاذ وضع يائس. و رغم أن المخاوف من استيلاء الجهاديين
على على جزء كبير من منطقة الساحل مبالغ فيها،فإن من حق باريس أن تقلق بشأن
السماح لتنظيم القاعدة بالسيطرة على مساحات واسعة من أفريقيا الغربية.
فبعد سنوات من التحذيرات التي أطلقتها أفريكوم بشأن تهديد الجهاديين لمنطقة
الساحل و اقتراح الولايات المتحدة الامريكية تدريب القوات المحلية لمواجهة
هذا الوضع الصعب، ها هو التهديد قد اصبح مفروضا علينا و الرغبة في تبني
هذا الخيارملحة.

سوف تميل واشنطن لإقامة شراكة أوثق مع الجزائر
لدعم الاستقرار الإقليمي، و السماح لقوات الأمن الجزائرية بفعل ما لن تقوم
به أمريكا. بكل تأكيد عملت دائرة الاستعلام والأمن(دي. أر. أس) بشكل وثيق
مع المخابرات الامريكية منذ التسعينات، وسجلها في قتل الإرهابيين غير مسبوق
في المغرب العربي. و يظهر أن الولايات المتحدة مترددة بشأن مساءلة
المخابرات الجزائرية عن سر نجاحها انجازذلك. بالتأكيد، يجب على الولايات
المتحدة أن تتعامل بحذر مع أساليب المخابرات الجزائرية التي تشمل رعاية و
استعمال المجموعات الارهابية وانتهاك حقوق الانسان دون حدود.
نظرا
لتكرار عملية استغلال خطف الرهائن الغربيين لأغراض سياسية من طرف المخابرات
الجزائرية على مدى السنوات العشرين الماضية، فقد حان الوقت للتساؤل حول
الدور الذي يمكن أن يلعبه النظام الجزائري في المنطقة. إلى أي مدى ستبقى
دائرة الاستعلام والأمن مصرة على دعم الإرهاب سراكسلاح لتشويه سمعة الإسلام
السياسي كما فعلت في التسعينات؟ لقد كان تكتيكا ناجحا ولكن على حساب عشرات
الآلاف من أرواح المدنيين الابرياء. هناك أدلة كثيرة جدا على أن دائرة
الاستعلام والأمن تتحكم على الأقل في بعض الجماعات الجهادية و فرق قطاع
الطرق العاملة تحت راية تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبر منطقة
الساحل.

احتفل النظام الجزائري مؤخرا بخمسين عاما من حكمه بعد
استقلال الجزائر عن فرنسا و لا توجد أي مؤشرات على نية السلطة في التأقلم
مع التحول الذي تعرفه المنطقة و اجراء انتخابات حرة و نزيهة. لقد ضيعت
الجزائر فرصة الاستفادة من موجة الديمقراطية التي اجتاحت المنطقة، و لكن
إلى أي مدى يمكن تأخير التغيير و لو بالقوة.

إن الخوف من رفض
اغلبية المجندين في الجيش الدخول في مواجهة مباشرة مع الشعب جعل النظام
الجزائري أكثر اعتمادا من أي وقت مضى على جهاز المخابرات (دي. أر. أس) من
أجل الحفاظ على سلطته في الجزائر و في المنطقة و باستعمال كل الوسائل
الضرورية لتحقيق ذلك.

إذا حصل أي شيء- شكرا لجهاز المخابرات
الروسي (كي. حي. بي) الذي درب أغلب قيادات المخابرات الجزائرية- فإن (دي.
أر. أس) أكثر مهارة و أقدر من المخابرات الباكستانية على عمليات الاستفزاز و
التضليل و المؤامرات القذرة لأن الأخيرة ليست ضليعة في هذه الفنون
المظلمة.

فما دامت الولايات المتحدة والغرب سيتدخلون مباشرة في
مكافحة الجهاديين في شمال أفريقيا، فإن ذلك يؤكد الحاجة إلى تقييم نزيه
للوضع. يجب على واشنطن أن تعرف بالضبط ما يجري قبل أن تقرر طبيعة و حدود
التحالف مع نظام وجهاز مخابرات أيديه ملطخة بالدماء.

لا تزال
الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي رهينة لجدول أعمال الاستخبارات
الباكستانية في افغانستان و باكستان. و و من الخطإ الفادح تكرار هذه
الاستراتيجية الفاشلة لنجد أنفسنا رهينة في بلاد المغرب من قبل دائرة
الاستعلام والأمن الجزائرية وأتباعها.

نقله إلى العربية: أحمد شوشان
المصدر الأصلي:

http://nationalinterest.org/commentary/algerias-hidden-hand-7994

أبو أسامة



رقم العضوية : 62084
ذكر
العُــمـــْـــــر : 36
البلد/ المدينة : دائرة سبدو -تلمسان
الدولة :
الهِوَايَـــــاتْ :
المُسَــاهَمَـاتْ : 922
نقاط التميز : 1315
شكر خاص : 56
التَـــسْجِيلْ : 29/09/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى