منتدى وادي العرب الجزائري
"توكل على الله و سجل معنا"

أنا حمار أفتش عن أبي....؟

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أنا حمار أفتش عن أبي....؟

مُساهمة من طرف الفارس الملثم في 09.03.13 21:05

أنا حمار أفتش عن أبي...؟






دلفت أحياء المدينة فوجدت الأبواب قد أحكم إغلاقها في وجهي ....كما أغلقت نوافذها وأسدلت ستائرها عليها...ضقت ذرعا واختنقت حتى سكرت وسكر بصري .ثم بعدها ما ألفيت نفسي إلا طريحا على ضفاف مزابلهم , وفي عنقي حبل من مسد, شدت عقدته, وقد ضفرت جيدا ومنه تتدلى قصاصة......
القصاصة هذه كتب عليها[ أنا حمار أفتش عن أبي]
لم أكن من القارئين..؟ ولو كنت قارئا ما فُعل بي هذا..؟
ولم أكن من المتزحلقين ....؟ فلو كنت ما سقطت هكذا...؟
لملمت ما على ظهري من قش هش , وسويت حلسي ثم يمنت بطحاء أين أكواخ البائسين أمثالي من المساكين .
وقفت - سائلا متسائلا – أما م كوخ... الناظر إليه يحسبه كهفا وما هو بالكهف ...
سلمت على أهله فردوا السلام , وما كانت حاجتي إلا حبس غرغرة أمعائي
هم علموا مني ذلك دون كلام وقالوا: لنا أكلة واحدة مضى زمنها أيها القادم ..
قلت: تلك أكلة الصديقين......
ثم واصلت مشواري حتى وجدت كوخا أكبر بقليل من الأول لكن يضاهيه شكلا ومضمونا
فعلت نفس الذي عملته مع أهل لكهف الأول فقالوا لي: حضرت متأخرا .قد فات وقت الأكلتين
قلت: تلكم أكلة المؤمنين..
ثم جرتني قدماي إلى بيت يبدو أنه أحد قصور السلاطين...حيث بطون لا تملأها مياه االبحار
ولا حقول من حب وثمار ...لم أشأ أن اطرح أو أفصح ..كبيرهم علم بحالي وقال: ما حاجتك أيها الغريب النحيف؟
قلت: الإطعام قبل السلام...؟
قال: أمررت قبلا بقوم...؟
قلت: بلى مررت بالصديقين ثم المؤمنين , فمن أنتم من هؤلاء ؟
قال: كما ترى عيون لا تدمع.. وجباه لا تركع... وقلوب لا تخشع...
قلـت: الأََوْلى بأهلكم ان يصنعوا لكم معلفا.
غادرتهم والطوى يلوي أحشائي , وقبل مغيب شمس ذلك اليوم وصلت بي رجلاي إلى مبتغاي
تسمرت مكاني مما أبصَرت عيناي ...لا حظ المتكأكئون قدومي وتبينوا وقوفي , وشربوا نصبي وهمومي..وقال أحدهم: -وشدقاه كأنهما الأطلسان- أأنت فعلا حمار أم تتحمر...؟
وقع علي صدى كلامه وقعا أشد من طعن الرماح .. كستني رهبة ..ضمني خوف, حتى أن الحروف ذابت في فمي, ولم أعرف ما اقول وأرد...؟
وإذا بموجة من الضحك والقهقهة تهزهم هزوا .ومالت أجسادهم وكأنهم خشب مسندة
حاولت تجميع أفكاري واستعرت من أجدادي جرأة فقلت: يا أصحاب الهمم , ويا متربعي القمم, ويا مكسري القلم , يا خانفي الجنين في الرحم , يا فاتلي الحديث في الظلم , نعتوني وضحكتم علي, إني حمار ..صدقتم والصدق منكم براءة منذ القدم ....
نعم أنا حمار أفتش عن أبي , قيل لي أنه بينكم ..ينهى ويأمر , ويستحيي الحرم, أبي هذا يشبهني في الكثير, لا هو بالطويل الضخم كالفيل ولا بالقصير مثلي أنا النحيل و له يدان صنعتا من نحاس, له عينان اغتصبتا شررهما من سعير وصقر , له أذنان صمتا عن سماع أنين اليتيم , أما أنفه فقد بتر حين قبرت الفضيلة ونمت وتقوت جذور الرذيلة, أما عن الجب الذي به لسانه لم أعرفه إلا الآن....
- حسبك يا حمار حسبك؟ قد اثرت حفيطتنا وأوقد نار أفئدتنا , وفار التنور , وما نراك إلاضعيفا خفيفا مهينا بيننا...؟
- إن كنت كذلك أرو ن أبي لا تنكروه ولا هو بناكري ؟ فإني اسمع ببصيرتي نهيقه ونهيقكم , وإني أرى خلف كل واحد منكم ذنبا يجره ويلفح به أمثالي ...
- من أنت ؟ أفصح؟ فلست حمارا مثلنا فكيف عرفت حالنا؟
- لست حمارا أيها الأغبر ولست أفاكا أيها الكذاب الأشر ...جئت أبحث عن عدل وحق وأمانة وإنسانية قالت لي أمي أنهم بين ردم وهدر
- وصفتموني بوصف به لا ولن أقر , فأنا مثل باقي البشر , لي كما لهم شركة في الكلأ والماء والنار والمستقر, لما تحرمونني مما ذكرت وما لم أذكر؟.......
- أأجوع أنا وأبنائي وأنتم تدهسون بأظلافكم كل حب ونبت أخضر.........؟
- أأتعرى وارتجف بردا وأبنائي وأنتم تنعمون في الحرير والدثر......؟
- أأمشي حافي القدمين وأبنائي والصدور عارية , وأنتم تتسربلون بسندس واستبرق الدنيا وبأحذية من جلد حية ونمر ......؟أأسعى لحفر جب فقري وأبنائي وأنتم تنثرون فيما بينكم الدينار والدولار وخالص الجواهر.........؟
- أيها الصم ..أيها البكم ..أيها العقلاء في زمن الغبن والتهميش والظلم
- ليس لي من قوة أردعكم بها ولكن لي رب أناديه وأناجيه فينتفم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
إبراهيم تايحي

الفارس الملثم


العُــمـــْـــــر : 64
البلد/ المدينة : barika
المُسَــاهَمَـاتْ : 2970
نقاط التميز : 6041
شكر خاص : 80
التَـــسْجِيلْ : 01/01/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى